الجمعة, 17 تشرين2/نوفمبر 2017
Blue Red Green

  • أخبار سريعة
أخبار قانونية: رئيس القضاء يصدر قرارا بتخفيض رسوم تسجيلات الاراضي - الجمعة, 20 شباط/فبراير 2015 08:36
أخبار قانونية: البشير يطلع على أداء السلطة القضائية - الإثنين, 05 كانون2/يناير 2015 20:20
أخبار قانونية: رئيس القضاء يوجه بالاهتمام بقضايا المال العام - الإثنين, 05 كانون2/يناير 2015 20:15
الرئيسية أقسام قانونية متنوعة جرائم وحوداث مواضيع قانونية متنوعة مرافعـة الدفــاع الختاميــة في مقتل الصحفي المرحوم/ محمد طه محمد أحمد

مرافعـة الدفــاع الختاميــة في مقتل الصحفي المرحوم/ محمد طه محمد أحمد

مرافعـة الدفــاع الختاميــة في مقتل الصحفي المرحوم/ محمد طه محمد أحمد

Nov 11, 2007, 09:14

البــاب الأول

قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ ) صدق الله العظيم

في البدء نقدم أسمى أيات التقدير لمحكمتكم الموقرة والتي مكنت اطراف هذه الدعوى في التمتع بكافة الحقوق القانونية والشرعية في هذه الدعوى الجنائية التي صاحبت إجراءات سماعها زخماً لم تشهده ساحات المحاكم قريباً لفظاعة الجرم وغرابته على مجتمع السودان المسامح ولقد نالت هذه المحكمة ثقة الأطراف من خلال الأداء الرفيع والصبر الجميل وشهدت قاعة مداولاتها اتزان ومساواة في مجالسها يدفعنا الى ان نكرر احترامنا وتقديرنا لها.

وندلف الى حيثيات الاتهام

لقد استبعد الاتهام كل الخيارات التي تشير الى إمكانية ضلوع اطراف آخرين هم الأقرب لهذه الجريمة وذلك من خلال طريقة ارتكاب الجريمة المعروف عنها والتهديدات التي صاحبت محاكمته في محكمة جنايات الخرطوم شمال – ترك الاتهام هذه الخلفية الراجحة واتجه صوب قبيلة الفور متخذاً من تلك الإساءات التي وجهت لهذه القبيلة في صحيفة الوفاق دافعاً مرجحاً لارتكاب الجريمة بعد قرار وزارة العدل بسحب البلاغ من أمام المحكمة كان المتهم منها شخصاً آخر غير المرحوم فيها شخص آخر فهل قدم الاتهام البينات الكافية التي تؤكد الدافع.

المتحري شاهد الاتهام الأول اكتفى فقط إلى الإشارة لوقائع ذلك البلاغ ولم يقدم يومية التحري الخاصة بها والتي ثبت إن المتهمين لم يكونوا طرفاً في الإجراءات ولا حضوراً في المحكمة ولاحقاً من خلال الاستجواب والسماع وقرار المحكمة بشطب الاتهام في مواجهة تسعة من المتهمين حسب عقلية الاتهام يمثلون هيئة شورى الفور العقل المدبر لهذه الجريمة انهار الاتهام بأكمله فيما يتعلق بالدافع لارتكاب هذه الجريمة.

والسؤال : هل يعتبر الإساءة التي قدمت ضد القبيلة هو السبب الدافع؟

يبدو أن الأجهزة الأمنية التي كانت تسيطر على إجراءات التحري قد دجنت عقلية الاتهام وجعلته يسير في ركبها القاصد لإلصاق هذه التهمة في كل محاور العمل السياسي و العسكري الداعم لقضية دارفور فبدأت بهيئة شورى الفور والتي تنظم عمل هذه القبيلة وترعى أفرادها وتقدم الحلول لأزمتها ولارتباطها الوثيق بالمعسكرات وعموم شأن أفرادها.

 

فهي في نظر الاجهزة الأمنية الذراع السياسي لحركة تحرير دارفور التي يقودها عبد الواحد محمد نور.

والمحور السياسي الثاني هو حزب المؤتمر الشعبي والذى كان نصيبه من الاتهام وافراً في الزج باثنين من أعضائه وترديد أقوال وعبارات عن مباركة قيادته للقتل وربطه بحركة العدل والمساواة والحديث عن مبالغ مرسلة من الأخيرة للجناة كتحفيز لهم ولم يقدم الاتهام أي بينة حولها ولاحقاً ثبت من خلال أقوال المتهمين الآخرين الذين أفرج عنهم مسعى الاتهام في توسيع دائرة الدعوى الجنائية لتطال شخصيات سياسية لتحقيق مكاسب أمنية.

ولقد ثبت من خلال قضية الاتهام الدور الذي كان يمارسه جهاز الأمن والاستخبارات والشرطة الأمنية في هذا البلاغ في الاعتقال في حراساته الخاصة والمشاركه في اتيام مداهمة المنازل والقبض على المتهمين باقرار المتحرى في الاستجواب.

مما يؤكد ما سقناه من ان الدافع لهذا الاتهام هو الكيد السياسي ولقد افلحت المحكمة الموقرة حين شطبت الاتهام في مواجهة اعمدة التلفيق الامني المتهمين من (11 - 19).

ماذا تبقى لقضية الاتهام من بينات؟

بدأ هذا البلاغ بإجراءات أولها في قسم شرطة بحري شرق والمبلغ فيه (عبد العزيز حسن جوهر) وكان ذلك في تمام الساعة (50 : 11) مساءً والثاني بقسم شرطة الكلاكلة الساعة (05: 04) مساءاً تحت المواد 21/24/25/26/130/62 من القانون الجنائي لسنة 1991 - المبلغ في البلاغ الثاني (أحمد بشير ارجة)

افادات المبلغ الاول حول واقعة الاختطاف التي تمت من قبل أسرة المجني عليه والتي تلقاها منهم فهو لم يشاهد العربة والتي ذكر انها اتجهت عبر كبرى القوات المسلحة.

من واقع التحريات وفقاً لشخصية المجني عليه وضعت الشرطة اعتبارات كثيرة في التحري منها خلفيات سياسية واجتماعية وجهوية ودينية.

واستقر الرأي عندها على قبيلة الفور وفقاً لحيثيات تلك الاساءة التي وجهت للقبيلة وثبت أن اجراءات قانونية قد اتخذت ومثل فيها المتهم المفرج عنه تحت المادة (141) ، (على عبد الله سابا) وقدم شرحاً في استجوابه امام المحكمة عن كيفية اتخاذ الاجراءات القانونية – والتي ثبت لاحقاً ومن خلال تبرئة المتهمين الآخرين مبارك حركة وعلى محمد طاهر و سعيد و ...... وهم على حسب حيثيات الاتهام هم اعضاء هيئة شورى الفور والمنبر والجهة التي يمكن حسب قضية الاتهام أن تكون الموجهة لهذه الجريمة النكراء.

ما قدمه الاتهام من شهود وحيثيات للدافع لارتكاب الجريمة حسمته المحكمة حين أصدرت قرار شطب الاتهام في مواجهة التسعة. وبالتالي الحديث عن الاجتماعات القبلية والتخطيط والمكاتب الخاصة - قد اسدل عليه ستارة البراءة للتسعة العقل المدبر للجريمة حسب الاتهام.

فالمادة (21) من القانون الجنائي تعرف الاشتراك الجنائي بالآتي (إذا ارتكب شخصان أو أكثر جريمة تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهم يكون كل واحد منهم مسئولاً عنها كما لو كان قد ارتكبها وحده ويعاقب بالعقوبة المقررة لها).

ما هو القاسم المشترك الذي يجتمع عليه المتهمون؟

المتهم الأول (اسحق سنوسى) – فكي مشغول بالمحاية وعلاج الامراض بالقرآن . لم يضبط في منزله جريدة ولم يثبت اهتمامه بالشأن القبلي لقبيلته قبيلة الفور وليس عضواً في شوراها ولا يميز بين الاستاذ الصحفي والاستاذ المعلم – ولم يقدم الاتهام بينه لعلاقته بالمتهمين الآخرين سوى الطيب الذي يسكن معه قبل الحادث وكان مسافرا في دارفور، و(حسن آدم) البعيد عن الاسرة حتى ابنه اسحق وزوجة مصطفى المقيمان في المنزل لم تتعرفان عليه.


أما الورقة التي يقول الاتهام انه وجدها – في المنزل فإن القلم الأخضر المكتوبة به وعدم وجود أسماء للمتهمين وطريقة اقتحام المنزل والقوة الأمنية المتعددة كلها مؤشرات لصالح الدفاع.

في ظل عدم وجود آثار دماء على الأرض والمراحض والستارة وغياب البصمة وآلة ارتكاب الجريمة – الذي سعى الاتهام لإلصاقها بالمتهم صابر حين اصروا عليه ليقبض على النصل.

لقد اثبت الاتهام براءة المتهم الاول (شيخ اسحق) بالبينات الفقيرة والطالحة والضعيفة لابسط مقومات الاتهام في القضايا البسيطة.

فالثابت ان (اسحق سنوسي) و(الطبيب) و(مصطفى) و(حسن آدم) هم أبناء قبيلة ويسكون في منزل واحد عدا حسن آدم.

 )محمد برقد) و (ومصطفى) الاول برقداوى والثاني مسلاتى. وما هي الدوافع لهؤلاء المتهمين لقتل المرحوم محمد طه محمد أحمد وفقاً لحيثيات الاتهام.

ألا تشكل هذه ثقباً واسعاً في قضية الاتهام تضاف إلى تلك المتعلقة – بانتفاء التهمة لا أعمدة القبيلة سابا + حركة + حسين + علي محمد طاهر.

وتؤكد عدم وجود الدافع للقتل وبالتالي الاشتراك في هذه الجريمة النكراء.

ألا يعد تقرير المعمل الجنائي الذي قام بزيارة الموقع عقب اكتشاف الجثة- (الأدلة المادية) وقدموا تقريراً مادياً عن الآثار في موقع الحادث يكذب كل من أتى من شهود الاتهام ليتحدث عن هذا الموقع مسرح الجريمة (4) واثبت ان الراجح هو ارتكاب الجريمة في هذا الموقع من خلال الحركة ورش الدماء. وهذا يتفق مع المنطق الذي يدلل صعوبة الحيطة البالغة في مسار رحلة الجثة من مسرح الجريمة (3) وحتى (4) عبر حملها بواسطة الأشخاص وفي وضعها في البوكس وفي الحفاظ عليها بطريقة تمنع سيلان الدم حتى تأتي الى المسرح (4) دون أن تخلف اثراً في المنزل – في المرحاض لا توجد دماء في الجردل لا توجد دماء في العربة البوكس لا توجد دماء في الستارة لا توجد دماء. كلها نتائج تدعم تقرير الأدلة المادية وتعطيه قوة واثراً فعال.

والسؤال لماذا اتجه الاتهام نحو قبيلة الفور كهدف لهذه الاجراءات؟

المحكمة وبالعلم القضائي الذي لا يحتاج الى اثبات تدرك الخلفية السياسية التي اجتاحت مجريات هذا الاتهام ونحمد الله على التوفيق الذي لازمها في الصبر على الكثير من الافتراءات التي صاحبت الاجراءات والتي تؤكد انحراف الاتهام عن مسار الحق والاتجاه نحو تلفيق التهم ويظهر ذلك في الآتي:

 )المتهم رابح محمد طاهر) المفرج عنه بموجب المادة (141).

لقد مكث هذا المتهم في الاتهام لاكثر من (8) أشهر كيداً سوء 

استغلال للسلطة – رغم أن قبيلته هي الهوسا ولا علاقة له بالفور ولكن كيديات السياسة في تكوين لجنة التحقيق بمشاركة الأجهزة الأمنية هي التي دفعت به الى هذا البلاغ لكونه ينتمي لحزب المؤتمر الشعبي ومن شدة إعجابه بالشيخ الترابي سمى ابنه به وظل قبله تنظيمية لنشاط هذا الحزب الذي يكفله الدستور التمتع بحقوق التنظيم و التعبير وغيرها من الحقوق الدستورية. وهذا لعمرى يوضح بجلاء تخبط الاتهام وتلبسه السلطات السياسة لاتخاذ المحاكم والنيابات وسيلة للتخلص من اعدائه والمخالفين له في الرأي.

وإلا لماذا صمتت النيابة التي كانت تشرف على التحري وتسابق الأجهزة الامنية في مداهماتها لماذا لم تتخذ قراراً بشطب الاتهام في مواجهة المتهمين الذين لم تقم أي بينة مبدئية ضدهم – ظلوا لأكثر من ثمانية أشهر في السجن

وما انطبق على رابح انطبق على البقية على (الطاهر وعلي سابا) و (علي مبارك حركة وحمدي اسحق تكه) قبيلة الفور والحركات المسلحة – العدل والمساواة وحركة التحرير وحزب المؤتمر الشعبي – وشخصيات سياسية (عبد الواحد محمد نور) و (خليل ابراهيم وعلى الحاج) والاستخبارات الارترية والمحاكمة بموجب ميثاق العدل والمساواة – كلها فتن ومؤامرات تجعلنا نطمئن تماماً بان بواعث الاتهام في اتجاه هذه القبيلة انطلقت من الأزمة السياسية الراهنة في دارفور وجعلت الأجهزة الأمنية التي كانت تدير خيوط الاتهام تتخذ من القانون الجنائي بوابة لتحقيق اهدافها.

السؤال الثاني: هل توفرت الضمانات القانونية الكافية للمتهمين في هذا البلاغ؟

لقد قدم الاتهام في هذه الإجراءات أسوء ممارسة في تاريخ امتنا الحاضرة من هتك للحرمات والحقوق الشخصية التي كلفتها الشريعة الاسلامية والدستور الانتقالي و لم يراعوا تلك القيم في هذا الاتهام وذلك في الآتي:

أولاً: كل المداهمات للمنازل المتهمين كانت تتم دون اوامر قبض أو تفتيش ويتم اعتقال كل الأسرة – ولم يسلم حتى الأطفال الصغار والضيوف والامهات من هذه الاجراءات. وكان يشارك في ذلك حسب افادات المتحري – الشرطة الامنية وجهاز الامن والمخابرات والمباحث الجنائية . ولقد مكث هذا العدد الهائل من الضحايا رهائن الضغط النفسي على المتهمين في حراسات - قرب حراسات المتهمين الذين يسمعون صراخ وانين وبكاء النساء الحوامل التي يفترشن للارض – والامهات اللاتي اكرمهن الله عز وجل.

لقد ثبت أن هؤلاء الابرياء لا علاقة لهم بالتهمة – حيث مكثوا الشهور والايام – في قبضة هذه الاجهزة وطيلة ايام التحري وارجوا من المحكمة الموقرة الرجوع الى اليومية والاجراءات في التاكد ان المتهمين قد اكملت معهم التحريات واخذت الاعترافات وسجلت السيدهات – ولم يفرج عن ذويهم الا بعد اكتمال هذه البينات المختلقة المنزوعة

واذا قلنا ان النيابة كانت مغلولة اليد واللسان في حماية هؤلاء هل توفرت ضمانات أخرى في القانون لهؤلاء الثابت ووفق اقرار المتحري الاول ان التجديدات كلها كانت تتم دون احضار المتهم امام القاضي لماذا؟

الاجابة بديهية ومعروفة تعضدها مشاركة اشخاص في التمثيل غير المتهمين الحقيقيين الذين لم يتم احضارهم الى مسرح تمثيل الجريمة وهي حالة المتهمين الصحية السيئة الناجمة عن التعذيب.

لقد شهدت محاضر هذه المحكمة افادات المتهمين ابان الاستجواب اقوالاً متماسكة تدعم بعضها البعض – للمتهمين من (1) ــــ (10) ذكروا وبالتفصيل وبالدليل المادي على اجسادهم وعلى رجولهم كيف كان يفعل بهم الاتهام في سعيه لانتزاع الاعترافات القضائية لهم ففيهم من ادخلت زجاجة البيبسي في (دبره) وفيهم من ربط الحبل على ذكره واحدثت ذلك عاهة فيه ومنهم من احضرت والدته وجردت من ملابسها لقد احتار الرأي العام المتابع لهذه المحاكمة من هذه التصرفات الوحشية التي لازمت هذه الاجراءات لقد ظللنا نقدم الطلبات المتوالية لفتح بلاغات ضد هؤلاء الجناة في هذه الوقائع ولكن نقدر دور المحكمة وسماحها في السكوت عن الفصل في القرار وتجعلنا نثق في تقديراتها.

من ذلك كله نرجو من المحكمة الموقرة ان تسمح لنا ان نقدم هذا الرأي القانوني في ما قدمه الاتهام من بينات والتي تعتمد في جلها على الاعتراف القضائي للادانه هؤلاء المتهمين.

لقد دفع هؤلاء المتهمين بعدم طوعية الاعتراف والاكراه في اخذه وبالتالي رجعوا عنه لذى فوفقاً للقانون يعبر الاعتراف مسحوب ومرجوع عنه – هل يعتبر ذلك بينه مبدئية؟

الاعتراف المسحوب تعريفه ووزنه في السوابق القضائية وخاصة في الجرائم الكبرى.

لقد استعان الاتهام بسوابق قضائية لم يتواتر العمل بها ولم تنشر في مجلة الاحكام القضائية – واغفل ذلك الرصيد الهائل من الارث والفكر القانوني الذي قدمه القضاء السوداني ومن قبله اصول الدين – في القرآن الكريم – الذي جعل العذر والمعذرة في التفوه بالكفر حيث الاطمئنان خشية إزهاق الروح وضياعها – في سيرة سيدنا عمار بن ياسر – وجواز أكل الميته استثناءاً لذا فإن السوابق التي اشار اليها الاتهام – لم تخضع الى معايير الاستقرار والتواتر وهي حديثة العهد في الممارسة وتخالف الكثير المستقر- مما يدفعنا الى القول انه انتقى ما يخدم دعواه العاجزة

بالرجوع الى حكومة السودان ضد ذكرى سيدهم مجلة ـــ م 4/م ك/ 42/1975

المبادئ:

اثبات الاعتراف القضائي – شروط تسجيله وجوب التاكد من الأدلاء به طواعية.

إثبات – استدعاء القاضي الذي دون الاعتراف القضائي كشاهد امر جوازي

يجب على القاضي ان لا يسجل الاعتراف الا بعد ان يتحقق في انه يدلى به طواعية

المحكمة غير ملزمة باستدعاء القاضي الذي سجل الاعتراف ليثبت الاعتراف إلا اذا اقتضت العدالة ذلك. ويكون ذلك في حالة تقديم بينة تشير مبدئياً الى وقوع ضغط او اكراه المتهم قبل الادلاء باعترافه.

وفي المجلة القضائية – حكومة السودان ضد مصطفى (عبد الله موسى) (م4/ م ك / 64/ 1976).

المبادئ التي أرستها:

اثبات الاعتراف القضائي قبوله في البينة والتثبت من وزنه. اثبات الاعتراف القضائي المسحوبة قيمته

1- هنالك فرق بين قبول الاعتراف في البينة وبين اجراء عملية التثبيت او الوزن الذي يعطي للاعتراف بعد قبوله فعملية القبول تعني اخذ الاعتراف كله ضمن الادلة وفي هذه الحالة لا تجوز تجزئته وعملية التثبت تعني قبول الاعتراف كأساس تبني عليه الادانه وفي هذه الحالة نجوز التجزئية وفقاً لما تستعد عنه المقاضاة الواجبة بالنظر إلى الأدلة الأخرى ومجريات الامور الطبيعية والمنطق السليم.

2/ العدول عن الاعتراف لا يجعله دليلاً بلا وزن لمجرد انه عدل عنه لكن لمحكمة الموضوع قبولهم او قبول ذلك الخبر الذي يتفق مع الادلة الاخرى ومجريات الامور الطبيعية والمنطق السليم وذلك بعد فحصها للظروف المحيطة بالحادث وظروف واسباب الاعتراف والعدول عنه.

ملحوظة المحرر:

1/ اشارت المحكمة العليا في القضية حكومة السودان ضد الخير محمد الخير وآخرين ( م ع/ م ك 544/72) الى الآتي مترجماً عن العلامة ساركار.

2/ لا يعتبر الاعتراف معيباً او انه لم يكن اختيار لمجرد انه رجع فيه عند المحاكمة لابد ان تاخذ المحكمة في الحسبان الاسباب التي ادت الى الإدلاء بالاعتراف والى الرجوع فيه علاوة على كل الظروف المحيطة بالقضية.
3/
يؤخذ الاعتراف المرجوع فيه حجة على المعترف وقد يكون اساساً عمل الادانه عليه اذا وثق من انه صادق وانه صدر اختياراً.

4/ ولكن الراي الراجح هو ان يؤخذ الاعتراف المرجوع فيه بحذر شديد وما جرى عليه العمل في المحاكم هو الا يتحمل الا وانه على مثل هذا الاعتراف وحده بغير تعزيز " الاعتماد على مثل هذا الاعتراف يرجع الى اعتبارات التبصير والحكمة ولا يبنى على اساس قانوني.

5/ القضية المشار اليها بالنمرة م ع/ م ك / 274/ 72 هي قضية حكومة السودان ضد حسن هجام دهب 1972 مجلة الاحكام القضائية ص 2/2 وقد جاء فيها انه على المحكمة ان تحلل جزئيات الاقوال سواء كانت من قبل المتهم او من غيره وتضاهيها بالاقوال الاخرى حتى تستطيع ان تكون عقيدتها تجاهها حسب ما كان سائقاً ومقبول وغير مجاف للمنطق السليم.

في سابقة حكومة السودان / ضد / أحمد عباس احمد وآخرون بالرقم/م ع/ م ك / 142 / 1975

المبادئ:

إثبات الاعتراف القضائي المعدول عنه قبوله ووزنه.

اثبات اقوال المعتقد اقوالها.

1- العدول عن الاعتراف لا يلغيه وانما من شانه ان يوجب بحث وتمحيص قيمة ذلك الاعتراف مع الاخذ في الاعتراف طواعية واختيار المتهم عند الإدلاء به والحكمة والحذر يوجبان على المحكمة الا تعتمد على الاعتراف القضائي المعدول عنه وحده لتأسيس ادانه بمقتضاه في حالة عدم وجود بينة اخرى مستقلة تدعمه.

1- وهذه البينات المدعمة للاعتراف القضائي يجب ان تربط المتهم بتلك الجرائم والواقعة ، والجرائم الخطيرة كجرائم القتل مثل فيجب ألا يدان المتهم الا بمقتضى اعتراف قضائي مدعم.

2- اقوال المحتضر تعتبر بينة مقبوله قانوناً بالرغم من انها تسجل بواسطة قاضي على اليمين في حضور المتهم.

وفي سابقة حكومة السودان ضد بابكر مرحوم على م 4/ م ك / 8/ 1406 .لا يؤخذ بالاعتراف المعدول عنه دون تعضيد في جرائم القتل الا اذا كان القرائن الظرفية تدل على انه هو القاتل دون غيره .

أولاً : وقائع الاتهام:

ثانياً: قضية الاتهام:

ونبدأ قضية الاتهام بسؤال محوري وهام جداً ألا وهو هل قدَّم الاتهام قضية مقنعة تصلح ان تبنى عليها ادانة للمتهمين العشرة في هذه الدعوىّ؟! واجابة على هذا السؤال نقول: ان الاتهام لم يستطع ان يقدم قضية متماسكة في مواجهة المتهمين وذلك من خلال الحيثيات الآتية:

1/ بنى الاتهام قضيته على دوافع التأر لقبيلة الفور إثر مقال نشر بالجريدة التي يملكها ويرأس تحريرها المرحوم طه محمد أحمد. ومع ذلك لم يحالف الاتهام الحظ ولم تسعفه البينات ليؤسس قضية في هذا الاتجاه حيث فات على الاتهام ان المسافة بين كتابة المقال في جريدة الوفاق ومقتل الصحفي محمد طه كانت متطاولة وان هناك تراخ لا يمكن ان يكون معه ثأثر بهذه الصورة.

2/ فات على الاتهام ان المتهمين لو كانت لديهم نية ثأر كان الاجدر بهم ان يثأروا من كاتب المقال حيث وضح جلياً ان كاتب المقال هو ليس الصحفي محمد طه بل ان هناك اجراءات جنائية اتخذت في مواجهة كاتب المقال. وقد ظل كاتب المقال حراً طليقاً لم يتعرض حتى لأدنى نوع من المضايقات او التهديد وهذه قرينة واضحة تضعف الاتهام في مواجهة هؤلاء المتهمين بحجة الثأر للقبيلة.

3/ هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فات على الاتهام الذي اسس دوافع القتل لدى المتهمين على الثأر للقبيلة ان هناك افراد ليسوا من قبيلة الفور مثل المتهم (مصطفى) والمتهم (محمد برقد) ، فالأول مسلاتي والثاني برقداوى ولم يثبت الاتهام أي دوافع لهذين الفردين تجعلها ينحازان للفور وظل هذا الدافع مخفياً لا وجود له الا في ذهن الاتهام حيث لم تدل عليه بينه واحدة ولا حتى قرينة ظرفية تجعله قريب الاحتمال بل ان التحريات وقضية الاتهام كانت بعيدة عن إثبات الدافع المشترك لأفراد خارج قبيلة الفور للثأر للقبيلة.

4/ اتضح من خلال التحريات ومن خلال استجواب المتهمين ان هؤلاء المتهمين لم يسبق لهم التعارف ( أي انهم لا يعرفون بعضهم البعض)، مما يجعل الامر متعذراً على الفرد العادي ان يصدق ان المتهمين يمكنهم ارتكاب جريمة منظمة وتحتاج تخطيط وتنظيم وتقسيم ادوار ... وهذا كان واضحاً في استجوابنا للتحري (العقيد عوض عمر) حيث ذكر انه ليس هناك أي سوابق للمتهمين في ارتكاب الجريمة المنظمة. بل انه ذكر ان المتهمين لم يسبق لهم قرروا هذه القرارات الثأرية في اجتماعات مدونه بل ادعى التحري ان المتهمين قد عقدوا اجتماعات سرية على هامش اجتماعات علنيه واتخذوا فيها القرار ولعمرى هذا امر عجيب ويجعل العاقلين يتساءلوا سؤالاً مهماً وهو (لماذا هؤلاء المتهمين بالذات دون سواهم؟).

والمعلوم ان الاجتماعات كانت علناً كلها متعلقة بالفور وبهيئة شورى الفور.

فلماذا لم تكن هيئة شورى الفور هي المحرك؟! ولماذا هؤلاء وحدهم دون سواهم ودون تفويض من أي جهة خاصة وان المتحرى (عوض) قد نفى أي صلة لهؤلاء المتهمين باي هيئة او كيان او حزب

فاذا كان هذا النفي قائماً وله اثره القانوني في مواجهة جميع الهيئات والكيانات والاحزاب والشخوص الطبيعية والاعتباريين فانه من المهم جداً ان يثبت الاتهام لهؤلاء المتهمين دافعاً قوياً يجعلهم مقبلين على ارتكاب جرم شنيع وبشع بهذه الصورة والكيفية.

5/ لم يقدم الاتهام في قضيته دليلاً واحداً مادياً يربط المتهمين بارتكاب الجرم خاصة وان الاتهام قد عوَّل كثيراً على اعترافات المتهمين المرجوع عنها. وكان على الاتهام ان يقدم بينات ظرفية قوية تؤيد هذا الاعتراف ولم وهذه وحدها قرينة تنهض في مواجهة الاتهام حيث لم يكن من المعقول والمقبول ان مجرماً اعترف بتفاصيل ارتكاب جرمه ولم يخبر عن ادوات الجريمة التي تم بها الارتكاب!!! اين السكين؟ واين الملايه؟؟ واين الستارة؟؟ اذا لم توجد فاين في التحريات مكان اخفائها ولماذا اخفيت كلها من مسرح الجريمة ولماذا لم يخبر عنها المتهمون؟ّ!.

6/بنى الاتهام قضيته على ان المتهمين قد خططوا لهذه الجريمة بدقة ونفذوها بدقة وانهم كونوا دوائر مغلقة لا يعرف بعضها البعض... وهذا ادعاء يفتقر للمعقولية في التصديق فالمتهمون اعترافاتهم لماذا لم يفصحوا عن هذه الدوائر المغلقة والسرية ، اين التحريات التي اجريت معهم بعد الاعتراف بتفاصيل الجريمة لتكشف لنا عن مدى سرية ودقة التخطيط والتنفيذ؟؟

لم يكن من صالح الاتهام ان يدعى مثل هذا الادعاء دون ايراد تفاصيل تدعمه خاصة في ظل اعترافات جماعية للمتهمين.

7/ لم يقدم لنا الاتهام ولا محضراً واحداً للاجتماعات ولا كيفية ادارتها ولا أجندة الاجتماعات ولا من يقوم وراء هذه الاجتماعات ولا من يمول هذه الاجتماعات.

فشل التحري أن يقدم لنا كيف تم التمويل بل اثبت على العكس انه لا يوجد أي تمويل ولم يعثر عليه لا من قريب او بعيد.

8/ كما فشل الاتهام ان يقدم للكافة أي علاقة معرفة تجعل أياً من المتهمين في هذا البلاغ يستطيع ان يتصل او يصل المرحوم محمد طه محمد احمد فجميع المتهمين لم تكن لهم علاقة لا مباشرة ولا غير مباشرة بالمرحوم بل اغلبهم لا يعرفون عن المتهم المرحوم شيئاً.

9/ فشل الاتهام في تقديم قضية مقنعة للرأي العام ناهيك عن الاجهزة العدلية وذلك عندما عدد مسارح الجريمة وعقد مساراتها واختار لها ظرفاً ظل من المتعذر جداً لمثل هؤلاء المتهمين ان يرتكبوا فيه جريمة بهذه الكيفية وذلك للآتي:

أ/ في تواريخ 4/5/ 6/... 2006م كانت العاصمة في اجواء الخريف وقد استوقفت الدراسة في المدارس بسبب الامطار(جرائد يوم 4/9/ 2006م) .

ب/ كانت هناك زيادات في اسعار السكر والمحروفات وكانت هناك مظاهرات من منظمات المجتمع المدني والاحزاب (جرائد 5/9/2006م).

ج/ كانت هناك توعدات من الشرطة بالتصدي لأي مظاهرات واي احتجاجات (جرائد 5/9/2006م) و (6/9/2006م( .

هذا علم قضائي وهذه الظروف تنهض دليلاً بالقرينة القوية التي تحتاج لإثبات العكس حيث ان اجواء البلد السياسية والأمنية هي تحت سيطرة الأجهزة الأمنية فيكف بالله عليكم يختار المتهمون هذه الظروف السيئة لارتكاب مثل هذه الجريمة؟! فاذا كان التخطيط اصلاً كما يدعي الاتهام دقيقاً ومنسقاً فيكف اختار المتهمون هذا التوقيت بالذات والبلد محروسه في كل مداخلها ومخارجها بالاجهزة الأمنية والشرطية؟!

9/ ابتدع لنا الاتهام شيئاً جديداً في الأدلة ألا وهو تسجيل الاعتراف في اشرطة C- D ويكفي ان نورد هذه الملاحظات عن هذا المستند:

أ/ هذه الاشرطة قامت دليلاً لصالح المتهمين حيث ان الافادات التي وردت بها كانت بادية لكل ذي عقل أنها مملاة وملقنه وذلك ظاهراً في التسجيلات بعض المتهمين مثل (جمال عيسى) الذي لم يستطع ان يتوفوه بكلمات مثل (العدل والمساواة) بل لم يستطع ان يتذكر ما أملى عليه حيث قال للذي يمليه (انت قول لي وانا أقول).

ب/ اذا كان الاتهام يريد من تقديم هذه الأشرطة المصورة يثبت ان المتهمين ادلوا بهذه الاعترافات طواعية فإن الاجدر به ان يصور هذه الأشرطة في حضور القاضي الذي اخذ الاعترافات وعندئذ تنهض دليلاً قوياً على انها طواعية وامام قاض يمثل الهيئة القضائية وتأخذ حجتها في الاثبات. اما وانها قد صورت بهذه الكيفية المعيبة وبهذا الارتباك فهي دليل ضد الاتهام.

ج/ هناك متهمون آخرون سجلت لهم اشرطة ولكن لم يقدمها الاتهام لانها لا تصلح للتقديم من حيث مادة التصوير.

د/ وقرينة قوية جداً لصالح المتهمين وهي ان الشريط المسجل فيه تمثيل المتهمين لادوارهم كان هناك بعض المتهمين غير موجودين بالشريط بل مثل ادوارهم افراد الشرطة ولم يقدم الاتهام أي تفسير او تبرير لتغييب هؤلاء المتهمين عن التمثيل مع العلم بانهم كانوا موجودين لدى الشرطة ومسجلين اعترافاً بالجرم. بل ذكر المتهمون عند استجوابهم بانهم لم يمثلوا هذه الادوار لعدم استطاعتهم القيام والحركة من شدة (التعذيب).

10/ لم يقدم الاتهام أي دليل مستقل يربط المتهمين بالجرم بل لم يقدم بينات ظرفية منسجمة تؤدي الى التصديق بان المتهمين قد ارتكبوا هذا الجرم وبدلاً عن ذلك غض الاتهام الطرف عن مناقشة مستندات مهمة قدمها واودعها للمحكمة وهي: تقرير الأدلة الجنائية الذي جاء مصوراً للمسرح الرابع...

لم يناقش الاتهام هذا التقرير ولم يقدم الذين أعدوه كشهود اتهام وذلك لان المناقشة التي تمت لهذا التقرير بواسطة الدفاع مع المتحري أظهرت ان هذا التقرير تصب خلاصته لصالح المتهمين حيث اظهر التقرير ان المسرح الرابع شهد عراكاً واظهر كذلك ان كمية الدماء المصورة بالصورة الفتوغرافية هي كمية دماء كثيرة ومن ثم جاءت خلاصة التقرير مرجحة ان المرحوم قد قتل بهذا المسرح الشئ الذي ينهض دليلاً ليدحض رواية الاتهام متمثلة في التحري بان المرحوم اقتيد من بينه وحكم عليه في مكان ونفذ الحكم في مسرح ثالث ثم القى بالعراء بالمسرح الرابع.

وهذا ما دعى شاهد الاتهام ( الطبيب المشرح) عندما سئل بواسطة الدفاع عن كمية الدماء بالصورة الفتوغرافية المصورة بواسطة الأدلة الجنائية لان يقول: ( هذه الدماء كثيرة لم اشهدها بالمسرح). وذلك لان الطبيب قد زار مسرح الجريمة الرابع بعد التاسعة مساء حيث تم تحويل الجثة من مكانها الذي صورت به بواسطة الأدلة الجنائية في صباح يوم 6/9/2006م عندما وجدت الجثة ملقاة.

11/ لم يقدم لنا الاتهام العربات التي استخدمت في ارتكاب الجريمة بالرغم من ان ذكرها وحددها وحدد اشخاصها وحدد الذين قاموا باستئجارها... فاذا كان المتهمون معترفين بكل ما فعلوا فلماذا صار التعرف على العربات التي استخدمت متعذراً؟ّ ألا ينهض هذا دليلاً على اختلاق هذا الاعتراف وإلا فما هي مصلحة المتهمين في إخفاء العربات المستأجرة ناهيك عن عربات تخصهم وهم استخدموها؟!

لم يجد الاتهام إلا عربة واحدة ليقدمها كدليل وهي عربة المتهم السابع (حسن آدم) التي كانت يقودها وهي تابعة للشركة المصرية لاعمال الاسمنت المسلح .. وهذه العربة فشل التحري ان يلصق بها تهمة الاستخدام في ذلك اليوم حيث انه عند النقاش فشل ان يثبت انه الاطارات التي كان اثرها بالمسرح الرابع هي نفس مقاس اطارات العربة المعروضة وذلك في تجاوز واضح لسؤال الدفاع عندما سأله عن مقاسات اللساتك بواسطة الادلة الجنائية حيث قال المتحري: (اخذت الادلة المقاس الجبص ولكنه انكسر قبل ان يصل المعمل).

هذه الاجابة تنطوي على اخفاء الحقيقة لان الارض كما اوردنا كانت مبتلة والوقت خريف (جرائد الايام             4/5/9/2006      م.

وهذا يعني ان أثر العربة بالمسرح الرابع يظل باقياً لطبيعة التربة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فان الأدلة الجنائية يمكنها ان ترجع مرة ثانية لأخذ نفس المقاسات الشئ الذي لم يحدث.

12/ قدم لنا الاتهام من جملة المعروضات ملاية هي ليست الملايه التي وجدت في مسرح الحادث وقدم ستارة هي ليست الستارة التي كانت موجودة في مسرح الحادث يوم الحادث.

ولم يستطع ان يقدم تفسيراً لهذا عند سؤاله هذا اذا علمنا ان المتهمين معترفون بتفاصيل الجريمة.

13/ نستطيع وان نقرر بيقين ان الاتهام بنى كل قضيته على اعترافات المتهمين المرجوع عنها ..... وهل تشكل هذه الاعترافات دليلاً لإدانة المتهمين بعد سحبها؟!!

للإجابة على هذا السؤال نناقش بالآتي:

أ/ بنى الاتهام قضيته على اعترافات المتهمين المسحوبة وحيث ان جميع المتهمين قد أنكروا الاعترافات بحجة انها لم تكن طواعية . وعليه فان المشرع السوداني قد الحق القصاص بالحدود وقد أكسبه كل فرص الدرأ والاسقاط التي تتمتع بها الحدود (سابقة ح س/ضد / يانق ملويل داك مجلة العام 1992م.

إضافة الى ان الاقرار الذي تعتريه شبهة لا يشكل بينة قاطعة في سائر الجنائيات المادة (21/ 3 إثبات) وجاء في سابقة ح س/ ضد/ خالد احمد المصطفى مجلة 1992م.

 (لا تجوز الادانة بجريمة القتل بناءاً على اقرار مرجوع عنه مالم يتم تعضيده ببيانات أخرى تربتط المتهم بالتهمة)

وحرى بنا أن نقول اذا كان الاعتراف القضائي المسحوب لايشكل بينة للإدانة منفرداً فان من البديهي أنه لا يشكل بينة ضد بقية شركاء المتهم اذا كانوا يحاكمون معه محاكمة مشتركة (ح س/ ضد / احمد محمد حماد مجلة 1972م.

وكما جاء في سابقة (ح س / ضد احمد ابوعبيدة ) و آخرين مجلة 1972م، اذا عدل المتهم عن الاعتراف القضائي الذي أدلى به وكان الاعتراف مشتملاً على ما يجرم متهمين آخرين شركاء له في الاتهام فان ذلك الاعتراف لا يعتد كبينه ضد اولئك الشركاء)

وبناءً عليه فان بينة الشريك قد انتفى اثرها القانوني في هذا البلاغ فهي في بينة شريك تراجع عن اقراره.

ويبقى الاعتراف المسحوب هل يصلح دليلاً للإدانة ؟ّ!

ووفقاً لما قدمنا فان الاعتراف المسحوبة لا يصلح ان يكون دليل ادانة دون ان تعضده بينات أخرى، وهذا لم يتمكن الاتهام من تقديمه حيث لم يقدم الاتهام أي بينة مستقلة تعضد هذا الاعتراف المسحوب.

أولاً الوقائع:

ثانياً: مناقشة بينة الاتهام

هل قدم الاتهام بينة وراء مرحلة الشكل المعقول تربط المتهمين بالجرم محل الدعوى؟

- البينة بالجرم محل الدعوى؟

- البينة الوحيدة في هذه الدعوى هو الاعتراف المعدول عنه. والذي كان نتيجة للتعذيب والاكراه البدني والمعنوي.

اذن ما هي حجية الاعتراف المعدول عنه في الاثبات؟

نص المادة /22 (1) من قانون الاثبات لسنة 1994 (لا يصح في المعاملات الرجوع عن الاقرار الا لخطأ في الوقائع على ان يثبت المقر ذلك؟ 

بمفهوم المخالفة يجوز الرجوع عن الاقرار في المسائل الجنائية .. .. وخاصة اذا كان العدول عن الاقرار يرجع الى عدم صحة الاقرار نفسه وفقاً لمقتضيات المادة (20) من قانون الاثبات.

وتنص المادة (20) من قانون الاثبات لسنة 1994م على الآتي:

1/ لا يكون الاقرار صحيحا اذا كذبه ظاهر الحال .

2/ لا يكون الاقرار صحيحاً في المسائل الجنائية.

اذا كانت نتيجة لاي اقرار او اكراه.

اذن يشترط لصحة الاقرار ثلاثة شروط:-

1- الا يكذبه ظاهر الحال.

2- الا يكون نتيجة اكراه.

3- الا يكون نتيجة اغراء.

فهل هذه الشروط تنطبق على الاقرارات التي صدرت من المتهمين في هذه الدعوى؟

الإجابة بالنفي ذلك في ثلاثة ابواب.

الباب الأول:

- هل الإقرارات محل هذه الدعوى يكذبها ظاهر الحال؟ نعم

وقد انحصرت الاقرارات في (5) نقاط:-

أ/ لقد ذهبت كل الاقرارات المتناقضة الى ان قتل المجني عليه ثم في المسرح (3) في غرفة المتهم السادس

ب/ ان الذبح والنحر فوق الجردل معروض اتهام رقم (5) 

ج/ ان هنالك اجتماعات تنفيذية انعقدت في المسرح (3) والاجتماع الاخير تم في ليلية الحادث وحضره كل المتهمين العشرة اضافة الى ثلاث متهمين آخرين ثم اطلاق سراحهم وانعقد الاجتماع الساعة8 مساءا.

د/ ان هنالك علاقة صداقة بين المجنى عليه والمتهم العاشر (عبد المجيد علي) .. وأن الأخير يزور دار الصحيفة بصفة مستديمة كل صباح.

هـ/ ان المجنى عليه اختطف بواسطة المتهمين وحمل على عربة كورلا تم استئجارها من سمسار يدعى نورين.

وهذه النقاط الخمسة كلها يكذبها ظاهر الحال وذلك من خلال البينات التي قدمت بواسطة الاتهام أولاً ثم الدفاع ثانياً.

لذلك لابد من مناقشة كل نقطة على حدا وفقاً لبينات الاتهام والدفاع:

اولاً: هل تم قتل المجنى عليه في مسرح الجريمة ثلاثة؟ ظاهر الحال يكذب ذلك من خلال البينات الظرفية والمباشرة : من مستندات وشهود.

أ/ البينات الظرفية

هنالك بينات ظرفية قوية تسير في اتجاه واحد هو عدم حدوث جريمة في المسرح (3) وهي:-

1- عدم وجود أي اثر مادي للجريمة المسرح (3).

 2- كل البينات المادية (المعروضات) التي تحصل عليها الاتهام في هذا المسرح وهي الجردل معروض اتهام رقم (5) والستائر معروض اتهام رقم (6) لا توجد بها اثر للجريمة ، بل ان الستائر تم شرائها بعد الحادث حسب افادة الشاهد الدفاع الثاني.

3- لقد اكد المتحري الاول انه تم اخذ تراب من الغرفة (غرفة المتهم السادس) وعينات من المرحاض وارسلت للتحليل خارج السوداتن وكانت النتيجة سلبيه. لا تخدم التحري.

4- لقد ذكر المتحري الاول انه تم استخدام الكلاب البوليسية وكذلك اكد شاهد الدفاع (21 ) عبد الله خاطر استخدم الكلب البوليسي في المسرح (3) وكانت النتيجة سلبيه على الرغم من ان بينة الكلب البوليسي لا تعتبر بينه الا ان العدالة تقتضي ان تفسر البينه السلبيه له لصالح المتهم.

5- لقد اكدت الوقائع بالبينات الثابته التي لا محل للجدل حولها ان هناك اشخاص خلاف المتهمين يقيمون في المسرح (3) بصفة مستديمة وان الاقرار المعدول عنها لم تشر اليهم ولا الى دورهم السلبي او الايجابي اثناء الاجتماعات المزعومة او التنفيذ.

ثانياً: هل تم ذبح المجنى عليه فوق الجردل معرض الاتهام؟

1/ يجب ان تاخذ المحكمة علمياً قضائياً حول ان لكل مذبوح حركة اثناء الذبح ما يعرف (بفرفرة المذبوح) ، وانه لا يمكن ان يثبت شخص بوزن الانسان العادي وهو يفرفر فوق جردل يوزن الجردل المعروضات اذا وضعنا في الاعتبار ان المجنى عليه كان يتحدث مع المتهمين بكامل قواه العقلية حسب ما زعم في الاقرارات المعدول عنها.

اذن كيف تم تجميع دم المجنى عليه فوق جردل بهذا الوزن وهو (يفرفر) بكل قوته الجسمانية؟

ثالثاً: هل هنالك اجتماعات تنفيذية تمت في المسرح (3)؟ 

ظاهر الحال يؤكد عدم وجود او حدوث هذه الاجتماعات المذعومة كما اكدت البيانات كما ذكرنا من قبل ان هنالك افراد آخرين يقيمون في هذا المنزل لم تشر الاعترافات الى كيف تم التعامل معهم اثناء الاجتماع.

رابعاً: هل هنالك علاقة بين المتهم العاشر والمجنى عليه وانه يزوره بصفة مستديمة في دار صحيفة الوفاق وفي منزله احياناً؟

الاجابة بالنفي؟

لم يدعي احد العاملين بالصحيفة انه راي المتهم العاشر مع المجنى عليه في أي وقت او ساعة من ساعات اليوم. ولو بالصدفه على الرغم من ان تحريات أكدت وجود حارس اعمال يبيتون في دار الصحيفة حتى الصباح أي حتىحضور المجنى عليه . ولا احد منهم شاهد المتهم العاشر مع المجنى عليه.

خامساً: هل تم اختطاف المجنى عليه بواسطة عربة كورلا ثم استئجارها من سمسار يدعى نورين؟

1- لقد اكد المتحري الاول عدم الحصول على سمسار يدعى نورين وكان يملك عربه كورلا في دلاله الصحافة.
2-
لقد ذهبت الاقرارات المعدول عنها ان المتهمين ارشدوا على بعضهم البعض فلماذا لم يرشدون الى المدعو نورين؟

3- لقد ثبت ان قتل المجنى عليه تم في فصل الخريف وقد اكد المتحري الاول عن وجود اثر لأمطار هطلت في أول قبل يوم الحادث. وقد اكد شاهد الدفاع الثاني ( فيصل عبد الله آدم) عدم امكانية وصول عربة الى مسرح (3) في فصل الخريف في حين ان الاقرارات تشير الى وصول المجنى عليه الى المسرح (3) على ظهر عربة كورلا – علماً بان الكورلا من العربات ذات الدفع الثنائي والصغيرة العجلات نسبياً فكيف عبرت الطين ومياه الامطار الى المسرح ثلاثه.

وقد نشرت الصحف خبر هطول امطار غزيرة في ولاية الخرطوم في الليلة السابقة للاحداث. عطت الحركة السابقة للاحداث . عطلت حركة المرور واغلقت المدارس أبوابها (صحيفة رأي الشعب).

سادساً: بالاضافة الى ما ذكرناه من بينات طرفيه ومباشرة التي تؤكد ان الاقرارات تكذبها ظاهر الحال ايضاً هنالك بينات مستندية وشهادات شهود.

ب/ البينات المستنديه:

لقد قدم الاتهام مستنده رقم (2) التقرير الفني لمسرح الجريمة وهذا المستند يعتبر مستند رسمي صادر من جهة مختصة وفقاً للتعريف الوارد في المادة (40) من قانون الاثبات لسنة 1994م .

وهذا المستند الرسمي رجح ان القتل تم في مسرح الجريمة (4) فسرت ذلك في الآتي:-

1/ وجود آثار عراك على الارض. حددت بواسطة خبراء مختصون. كما هو معلوم للكافة اين أي حيوان حي مهما كان حجمه وقلة حيلته يقاوم محاولة القضاء عليه سواءاً بالدفاع عنه بالسبل المتاحه او محاولة الفرار من الموت وفي الحالتين يحدث آثار عراك على الارض.

وجود سجحات على خد المجنى عليه وزرقة على شفتيه وآثار تراب على يديه ومن المعلوم ان هذه آثار لفرفرة المذبوح مما يدل على ان الذبح تم على الارض وليس فوق الجردل المعروضات.

وجود رشح للدم حول الجثه. والمعروف للكافة ان أي حيوان حي يرشح دمه اثناء الذبح وبعده بفترة وجيزه ومن منا لم يرى حيونا يذبح في حياته؟

وهذا كله يدل على ان هذا المستند يحمل تقريراً فنياً من جهة أو لجنة مختصة تشمل ادلة واضحة لا لبس فيها تتفق مع الوجدان السليم مما جعلنا كهيئة دفاع ان تكتفي بما ورد في هذا المستند ولم نطلب مناقشة محرره وقد اتفق معنا زملائنا في هيئة الاتهام الخاص ان ما ورد في المستند واضح أبلج لا يحتاج الى مناقشة.

الا ان الاتهام بعد ان علم مؤخر انه المستند لا يخدم قضيته عمد على تقديم شاهد الاتهام رقم (9) الدكتور/ صابر مكي لينفي ما ورد في المستند اتهام رقم (2) وقد فات عليه النصوص القانونية والآراء الفقهية والأحكام القضائية التي تجعل شهادة هذا الشاهد لا قيمة لها ونورد ذلك على سبيل المثال في الآتي:

تنص المادة (37) من قانون الاثبات على الآتي:

1- يعتبر المستند دليلاً قاطعاص على ما اشتمل عليه.

2- لا تقبل الشهادة لتقديم ما يجوز ما اشتمل عليه المستند او يعدله او يعارضه الا في الحالات الآتية

وذكر النص خمسة حالات لا تنطبق أي واحده على بينه الشاهد المذكور

3- كم تنص المادة (9) من قانون الاثبات لسنة 1994م تحت عنوان البينه المردودة مع مراعاة شروط قبول البينة الواردة في هذا القانون، تعتبر البينه مردوده في أيَّ من الحالات الآتية:

 (ج) البينة التي يقدمها احد الخضوم 

لنفي ما صدر عنه من سلوك دال على الرضا او القبول، او فعل ثابت بإقراره الصحيح او بمستند او بحكم قضائي. وهذا يعني ان البينة التي قدمها شاهد الاتهام رقم (9) دكتور صابر مكي بينة مردودة خاصة فيما يتعلق بان الذبح لم يتم في المسرح (4) .

4/ كما أن تعارض بينه شاهد الاتهام د. صابر مكي مع مستند الاتهام رقم (2) يعتبر شك يجب ان يفسر لصالح التهم وقد اكدت ذلك سابقة حكومة السودان/ضد/ مصطفى المرضي الفكي مجلة 1973م ص 384. وحكومة السودان ضد/ محمد صديق دكين المجلة 1975، ص 408.

4/ اضف الى ذلك ان الدكتور صابر مكي زار المسرح الرابع بعد الساعة التاسعة مساء وبعد ازالة آثار الجريمة في حين ان اللجنة التي اعدت المستند رقم (2) هي اول من هرعت الى مسرح الحادث رقم (4). لذا كان تقريرها اقرب للواقع.

(ج) شهادة الشهود:

لقد اكد شهود الدفاع وبينات مباشرة ما يؤكد ان الاقرارات المعدول عنها تكذبها ظاهر الحال. وقد اكد ذلك في محورين :-

1/ عدم وقوع جريمة في المسرح (3) ليلة 5/9/2006م .

2/ وجود بعض المتهمين في مكان آخر ليلة وقوع حادث مقتل المجنى عليه.

أولاً: هل وقعت جريمة قتل في المسرح (3) ليلة 5/9/2006م الاجابة بالنفي.

فقد أكد شهود الدفاع (الاول آدم آدم) والثاني فيصل والحاي والعشرون (عبد الله خاطر و كذلك المتهمان (11) و (12) التي اطلقت المحكمة سراحهن. اكدوا جميعاً انهم كانوا بالمسرح (3) ليلة الحادث وثم لم يشاهدوا فعلاً مخالف للقانون ارتكب بالمنزل (مسرح 3) في الليلة المذكورة.

وقد حاول الاتهام ان يقلل من اهمية شهادة هؤلاء الشهود واعتمد في نقده على محورين.

1/ ان الشاهدان الاول والثاني ذكرا انما علما بمقتل المجنى عليه من صحيفة الدار في يوم 6/9/2006م. والمؤكد ان صحيفة الدار لم تنشر ذلك الخبر في يوم 6/9/2006م.

2/ وجود تضارب بين اقوال هؤلاء الشهود.

أولا: بالنسبة للمحور الأول نقول الآتي:-

1/ قراءة الشاهدين للخبر في صحيفة الدار بينه صحيحة لا كذب فيها الا ان التاريخ ليس يوم 6/9/2006م والخطا في التاريخ بتقديم يوم او تاخير يوم لا يؤثر على صحة الشهادة

فاذا كان الشاهد قد قرأ الصحيفة يوم 7 أو يوم 8/9/2006م فان ذلك لا يؤثر على قيمة شهادته حيث أكد الشاهدان أنهما يقيمان المنزل محل المسرح (3) قبل رمضان بأكثر من شهر ونصف اشهر والمعروف كعلم قضائي ان رمضان سنة 2006م بدأ في 25/9/2006م . وهذا يعني ان الشاهدين كانا يقيمان مع المتهم السادس قبل يوم الحادث بحوالي خمسة وعشرون يوماً. مما يعني قراءة الصحفية في يوم 6 او 7 او 8 لا تؤثر على صحة شهادتهما.

2/ لقد تم تعضيد بينة الشاهدين باقوال المتهمين الاول والثالث والسادس والمتهمان الحادي عشر والثاني عشر اللتين أطلقت المحكمة سراحهما وذلك عندما اكدوا ان هذان الشاهدان يقيمان في غرفة المتهم السادس قبل رمضان 2006م باكثر من شهر ونص الشهر .

ثانياً: بالنسبة للمحور الثاني :

وهو وجود تضارب بين اقوال الشاهدين الاول والثاني مع الشاهد الحادي والعشرون وهذا التضارب المزعوم لا وجود له ذلك للآتي:-

المعلوم للكافة نبأ اختطاف المجنى عليه ثم اذاعته في اذاعة امدرمان الساعة 10 صباحاً والصحف نشرت الخبر في اليوم التالي 7/9/2006م وطالما ان الشاهد الحادي والعشرون علم بالخبر من الاذاعة قبل ساعة الغداء والشاهدان والمتهم صابر علما بالخبر من الصحف وهذا طبيعي ان يكون الشاهد 21 علم بالخبر قبلهم .

كما ان الشاهدين لم يجزما بانها علما من الصحف فقط دون أي مصدر آخر ونسبة لطول الفترة بين سماع الخبر والادلاء بالشهادة امام المحكمة والمعلوم ان الخبر المقروء من مصدر مكتوب يكون اكثر رسوخاً في الذهن من الخبر المسموع من مصدر آخر . خاصة اذا وضعنا في الاعتبار ان الصحف لها أسلوبها في الاثارة التي تشد انتباه القارئ وقد تستعين بذلك بتلوين الكتابة ، وصياغة الخبر بطريقة تجذب انتباه القارئ وتشده على القراءة بالطريقة التي تجعل الخبر اكثر رسوخاً في ذهن القارئ المتلقي عكس الخبر الذي عرضة للنسيان مما يعني ان ما ذكره الاتهام لا تعتبر تضارب بل تناسق .

وقد أكدت السوابق القضائية ان تضارب اقوال الشهود في الجزئيات دليل على صدقهم .

وقد جاء في سابقة حكومة السودان /ضد/ شرف الدين محمد عبد العال http://www.sudaneseonline.com/db/smilies/frown.gifالدقة والتطابق في سرد التفاصيل بواسطة عدد من الشهود دليل قوي على الاختلاف والتواطوء .

كما ان تضارب اقوال الشهود شك يفسر لصالح المتهم : راجع سابقة حكومة السودان / ضد / النور احمد مجلة (1977م) ص 62 والتي جاءت فيها:

1/ قرابة الشاهد للمجنى عليه او غيره ليس مانعاً من قبول شهادته

2/ اختلاف الشهود في بعض التفاصيل الطفيفة لا يؤثر على مؤدي شهاداتهم وجوهرها وقوتها في الاقناع على الواقعة المراد اثباتها كما جاء في سابقة حكومة السودان/ضد/ محمد المرضي مجلة 1979م (ان مجرد قرابة الشاهد لطرف من الاطراف لا تعني بالضرورة تحيزه وان قواعد الاثبات لا تحول دون قبول تلك الشهادة واعطاءها الوزن الكافي وان التحيز الذي يستدعي استبعاد الشهادة او التقليل من شانها يحتاج الى اثبات خاص وأدلة مقنعة مستقاه من واقع الحال وليس مجرد القرابة.

ثانيا هل كان المتهمين العشرة حضوراً في مسرح الجريمة 1 – 2 – 3 – 4؟

بالنسبة للمتهمين الاول والثالث والرابع والسادس ، فانهم يقيمون في مسرح الجريمة (3) محل سكنهم وقد اثبت الشهود عدم وقوع جريمة في هذا المنزل ليلة 5/9/2006م اما بالنسبة لبقية المتهمين فقد اثبت البينات القاطعة عدم وجودهم في مسارح الجريمة الثلاثة ، وذلك بالتفصيل الآتي:-

1/ المتهم الثاني (عبد الحي عمر(

لقد اكد شهود الدفاع 6 ، 7 و 12 و 24 إن المتهم الثاني كان طريحي لفراش المرض ليلة قتل المجنى عليه بل اكدوا ان المتهم لم يقم من فراش المرض قبل الحادث فترة طويلة وبعدها

وقد حاول الاتهام التقليل من شهادة هؤلاء الشهود وذلك ي محورين :-

1/ ان الشهود ذكروا انهم علموا بمقتل المجنى عليه من الصحف في اليوم التالي وان جميع الصحف لم تنشر خبر اختصاص المجنى عليه في ذلك يوم غدا صحيفة اخبار اليوم.

2/ وجود تضارب في افاداتهم

اولاً: بالنسبة المحور الاول. ان هؤلاء الشهود لم يجدوا تاريخاً بعينه لسماعهم بنبأ مقتل المجنى عليه لكن أكدوا الآتي:-

1/ ان المتهم عبد الحي لم يخرج من المنزل بعد صلاة العشاء اطلاقاً منذ حضوره للخرطوم وحتى رجوعه.

2/ ان المتهم عبد الحي لم يخرج من المنزل ليلاً في الايام التي سبقت سماعهم لنبا مقتل المجني عليه.

3/ أنهم كانوا ملازمين للمتهم الثاني عبد الحي في الفترات المسائية الليلية دون انقطاع طيلة فترة تواجده بالخرطوم.

4/ ان المتهم الثاني عبد الحي اشتد عليه المرض أكثر من الأيام التي سبقت سماعهم مقتل المجنى عليه .

وهذه النقاط الاربعة هي المسائل الجوهرية في إفادات هؤلاء الشهود اما القول بوجود تهمة ولاء ومصلحة لدى هؤلاء الشهود: فالرد عليه بالآتي:-

1- ان افادات الشهود 6 ، 7 ، و 24 الذي من اقارب المتهم وقد طعن في الاتهام شهاداتهم بموجب المادة (33) من قانون الاثبات فقد جاءت احاديثهم متناسقة مع شهادة الشاهد (12) الذي لم يطعن في شهادته مما يعد بينه معضده ومستقلة.

2- ان افادات الشهود المذكورين لا يوجد تحيز لصالح المتهم بل كانت اثبات قوي لوقائع مجرده ولو ارادوا التحيز لقالوا ان المتهم لم يكن موجوداً بالعاصمة وانهم لم ينفوا معرفتهم بالمتهم (5) محمد برقد اما القول باختلاف الشهود في سبب حضور المتهم الثاني للعاصمة هل جاء بسبب المرض أم لظروف مادية هو قول مردود حيث اكدت مجمل الافادات ان المتهم حضر للسببين معاً.

المتهم الخامس: محمد عبد النبي برقد 

لقد أكد شهود الدفاع الرابع والخامس ان المتهم الخامس لم يغادر المنزل للفترة السابقة لمقتل المجني عليه بحوالي شهر او اكثر (عندما ذكر انه سافر الى الدمازين) ورجع قبل الحادث باكثر من شهر وهذه بينه واضحة ومباشرة تنفي اشتراك المتهم الخامس من مقتل المجنى عليه وشك معقول يبعد المتهم من التهمة محل البلاغ تماماً.


لا يود أي تضارب في جوهر إفادة هذين الشاهدين خلاف تعارضهما مع الاعتراف المعدول عنه.

المتهمان الثامن (آدم ابراهيم) والتاسع (جمال الدين عيسى).

لقد اكد شهود الدفاع/16 و 17 ، 22 و 23هي افاداتهم ان المتهمان المذكوران كانا في مجلس صلح ليلة اختطاف وقتل المجنى عليه وقد اتفق هؤلاء الشهود في المسائل الجوهرية الآتية:

1/ إن وجود مجلس صلح في الحي برئاسة العمدة عبد الكبير شاهد الدفاع رقم 23 . وهذه من العادات الجميلة التي يتمسك بها أهلنا في الريف السوداني انه يوجد في الريف السوداني وعند معظم القبائل وخاصة قبيلة الفور التي حكمت السودان الغربي لأكثر من اربعمائة عام واكتسب افراد هذه القبيلة خبرات ورثت كابراً عن كابر. وان هذه المجموعة من القبيلة التي ينتمي اليها المتهمين الثامن والتاسع حافظوا علي هذه العادات الجميلة ونقلوها من الريف الى العاصمة.

كما اكد الشهود ان هذا المجلس ينعقد يوم 5 و 15 و 25من كل شهر افرنجي.

2/ ان يوم 5/9/2006م كان المجلس قد انعقد للصلح بين بنات الشاهد رقم 17 عبد المجيد عبد الرحيم – (وبنات عشه

3/ ان المجلس استمر من بعد صلاة العشاء حتى الساعة الواحدة صباحاً.

4/ ان المتهمان الثامن والتاسع كانا في هذه المجلس.

5/ سبب المشكلة مشاجرة وقعت في الشارع جوار زريبة الغابات جوار اللالوبه ( هذا ما اعتبره الاتهام تضارباً ) وهذه الثلاثة مواقع لا تعتبر تضارب في الاقوال لان جوار الزريبة وجوار اللالوبة وفي الشارع كلها موقع واحد.

6/ اما الاختلاف في دوافع المشكلة لا يعتبر تضارب لان الصلح كالمحاكم لان كل طرف قد يذكر دوافع واسباب مختلفة عن الطرف الآخر وطبيعي ان يذكر أي طرف اثناء الجلسة ان سبب المشكلة زواج ويذكر الآخر سرقة موبايل وهذا امر يخص المتنازعين.

7/ لا يوجد من الشهود من حضر المشكلة بين البنات او شاهدها وبيناتهم حول هذه الجزئية سماعيه أي ما سمعوه اثناء مجلس الصلح ولا يعتبر تضارب في اقوال الشهود:

- المهم ان جوهر هذه الشهادة تؤكد عدم وجود المتهمان الثامن والتاسع في مسارح الجريمة اطلاقاً.

- اما اختلاف الشهود في زي المتهمين اثناء المجلس فهذا ليس من المسائل الجوهرية .

بالإضافة الى أن الشهود المذكورين فقد استمعت المحكمة لثلاثة شهود يعملون في السفارة الامريكية واكدوا ومن خلال رجوعهم الى الدفتار وجداول الورديات التي بحوزتهم.

اكدوا ان المتهم الثامن كان في مقر عمله بالسفارة حتى الساعة 30 :9 مساءاً وهذا ينفي الادعاء بوجوده في مسرح الجريمة 3 الساعة السابعة مساءاً يوم الحادث.

المتهم العاشر: عبد المجيد علي :

أكد ان الشاهدين 8 والـ 9 ان المتهم العاشر كان في النادي المشاهدة ليله الحادث حتى الساعة (11 - 12) وقد اتفق الشاهدان في كل المسائل الجوهرية والتي تنحصر في الآتي :

- ان المتهم العاشر لم يسبق له ان غادر النادي في الفترة من الساعة 00: 08 الى الساعة 00 : 11مساءاً اطلاقا منذ عمله بالنادي في شهر فبراير2006م.

- اكد الشاهد الثامن انه سمع بنبأ مقتل المجنى عليه في الصباح في المكتبة كما اتصل به قريباً له يسكن الدخينات جنوب الخرطوم. اخبره بالنبا وكان ذلك مساء يوم 6/9/2006م ، وهذه افادة قوية تتناسق مع كل الوقائع.

كما اكد الشاهد (9) انه كان ملازماً للمتهم العاشر في النادي ويذهب معه الى دار التوزيع لاحضار الجرائد واذا كان الاتهام قد طعن في شهادته لإدعاءه بقيام تهمتي الولاء والمصلحة فان شهادة الشاهد 8 تعضده شهادته ولا تتعارض معها في المسائل الجوهرية.

هذه البينات كلها تاكد ان الاقرار المعدول عنها يكذبها ظاهر الحال:-

الباب الثاني

الاكـــراه:

1/ هل كانت اقرارات المتهمين المعدول عنها نتيجة اكراه؟

- للاجابة على هذا السؤال لابد من الرجوع الى معنى الاقرار في القانون والفقه الاسلامي ومن ثم معنى الاكراه.

أ/ الاقرار في القانون والفقه:

فقد نصت المادة (15) (1) من قانون الاثبات في تعريف الاقرار: (هو اعتراف شخص بواقعة تثبت مسئولية مدعى به عليه) .

وفي الشريعة الاسلامية هو الاخبار عن حق أو (الاعتراف به ) وجاء في قوله تعالى (أأقررتم واخذتم على ذلكم أحرى قالوا أقررنا)(آل عمران 81) .

معنى الاكراه:

الإكراه في الشريعة هو ما يعدم الرضا ويفسد الاختيار وذهب بعض الفقهاءء في مذهب الامام احمد ان الإكراه يقتضي شيئاً من العذاب مثل الضرب والخنق.

ويرى الراي الراجح في مذهب الامام احمد وكذلك ابو حنيفه ومالك والشافعي ان الوعيد بمفرده اكراه والاكراه يصح ان يكون مادياً او معنوياً (راجع التشريع الجنائي الاسلامي لعبد القادر عوده ص 270 – 271).

وقد ادعى كل المتهمين العشرة ان اقراراتهم كانت نتيجة لاكراه مادي ومعنوي فهل هنالك من بينات تشير الى وجود هذا الاكراه؟

- الاجابة بالإيجاب وقد وردت بينات مباشرة وغير مباشرة في قضيتي الاتهام والدفاع تؤكد وجود الإكراه.

أولاً: بينة الاتهام :

ورد في قضية الاتهام ما تشير وجود إكراه على المتهمين وذلك في الآتي:

أولاً: البينات المسجلة:

لقد ظهرت في البينات المسجلة والمصورة والمقدمة في قضية الاتهام ما يفيد وجود الاكراه وذلك في الآتي:-

1/ مستند الاتهام رقم (17) C-D مسجل الاعتراف المتهم الرابع  (مصطفى) ظهر بوضوح تام ان قميص المتهم ملطخ بالدماء خاصة في اكمام القميص والاعلى قصاد الزراع.

كما ان المتهم حاول ان يكف اكمام القميص بتوجيه من الاتهام حتى لا تظهر بقع الدماء على اكمام القميص.

2/ مستند اتهام رقم (17جـ) C-D مسجل للمتهم التاسع جمال عيسى الارتباك الواضح و الاملاء من جانب شخص اخر لم تظهر صورته في C-D بل وردت عبارة صريحة تدل على الاملاء والتلقين.

3/ في مستند اتهام (17 أ) C-D مسجل للمتهم العاشر عبد المجيد على يظهر جلياً ان المتهم كان يصمت فجأءة ويلتقط الكلام من وجهة أخرى. وقد فسر لنا المتهم ذلك في استجوابه عندما ذكر ان هنالك ورقة مكتوباً عليها اعتراف القاضي كان يقرأ منها اثناء التسجيل.

ثانياً: بينات الشركاء:

لقد شهد كل المتهمين بعضهم البعض وجود اكراه وتعذيب لم يروا له مثيل ولا خطر على بال احد ونورد ذلك على سبيل المثال فقد شهد المتهم الثاني عبد الحي علي تعذيب المتهمين الطيب و مصطفى وحسن آدم وعبد المجيد وشهد على ذلك كل المتهمين والمعروف في الفقه وتطبيقات القضاء ان بينة الشريك مقبوله في الادانه اذا عضدت بأي بينة أخري مستقلة وقد أورد الاتهام العام و الخاص من الاسانيد القانونية والفقهية ما يجعلنا نستند عليها ولا نرى داعياً للتكرار. وكلها تشير الى وجوب قبول بينه الشريك.

ولكن المهم هو إذا كانت بينه الشريك تقبل لادانه المتهم فمن باب أولى ان تقبل كبينه كافيه لاحداث الشك المعقول الذي يؤدي الى براءة المتهم.

ثالثاً: القرائن:

لقد ظهر من القرائن ما يفيد الى وجود الاكراه الذي ادعاه المتهمين ذلك في الآتي:-

لقد اكد كل من المتحري الاول والثاني ان كل المتهمين العشرة تم تسجيل اعترافاتهم على C-D الا ان الاتهام لم يقدم من الاعترافات المسجلة الا لاربعة متهمين فقط هم المتهم الاول والرابع والتاسع و العاشر؟

اذن لماذا لم يقدم تلك التسجيلات؟

في حين ان قانون الاجراءات الجنائية يفرض على المتحري تقديم كل المستندات التي حصل اثناء التحريات وحيث تنص المادة (53) (هـ) من قانون الاجراءات تحت عنوان وظائف المتحري (رفع محضر التحري الى وكيل النيابة لتخليصه ورفعه الى المحكمة ). 

محضر التحري يشمل كل الإجراءات والمستندات التي حصل عليها اثناء التحري . اذن اخفاء الاتهام لمستندات حصل عليها من التحري قرينه قويه تؤكد ان هذه المستندات لا تخدم قضية الاتهام.

وقد اكد المتهمين في استجوابهم ان بعض المتهمين كانت حالتهم الصحية سيئة جداً.

كما ان بعض المتهمين لم يشاركوا في تمثيل الجريمة رغم تسجيلهم للاعتراف المزعوم واكدوا ان ذلك كان سبب سوء حالتهم الصحية . من جراء التعذيب . هذه بينات مستقاه من قضية اتهام كل تؤكد عدم طواعية الإقرارات المعدول عنها الا اننا في الدفاع لم نكتفي بذلك بل قدمنا بينات مباشرة تؤكد الاكراه المادي البدني والمعنوي .

اولاً: الاكراه المادي:

البنيات المباشرة على الاكراه البدني :

كثيرة وقد انصب على نفس المتهمين واتلاف اموالهم وذلك في الآتي:-

أكد شاهد الدفاع الاول: اقواله : (لما رجعت لقيت البيت مكسر) ويقصد مسرح الجريمة 3 وهو منزل المتهم الاول والثالث والرابع والسادس.

ايضاً شاهد الدفاع رقم 4 وكذلك الشاهد رقم 5 : ( شالوا حاجات البيت كلها) .

لقد ذكر شاهد الدفاع رقم (9) http://www.sudaneseonline.com/db/smilies/frown.gif ناس الشرطة كسروا مكتبة المتهم العاشر) عبد المجيد وتطابقت اقواله مع اقوال المتهم في ذلك.

وذكرت ايضاً شاهدة الدفاع (3) (لقيت البيت شين) ويقصد المسرح 3.

أما فيما يتعلق الاكراه البدني فنورد الآتي:-

لقد وضح المتهمين للمحكمة اثناء استجوابهم علامات في اجسامهم تدل على الضرب والتعذيب واثر في اعضاءهم التناسلية.

ومن البينات المباشرة:

اكد شاهدتي الدفاع (18) (19) إنهما شاهدوا المتهم الخامس محمد برقد مربوط في السلم وملابسه ممزقة وهذا يتطابق مع اقوال المتهم لذلك أكد شهود الدفاع (18) و (20 ) و (23) انهم رأوا رجال المباحث يضربوا في المتهم جمال وفي اليوم الثاني ايضاً ذكروا انهم (رأوا المتهم جمال وجهه وارم واياديه كذلك).

اكد شاهد الدفاع (4) آدم احمد ارباب انه راى رجال الشرطة يضربون المتهم الخامس (محمد برقد) بل ذكر انه عرض له سكين وطلب منه ان يقول ان هذه السكين تخص المتهم الخامس ووضع له مسدس على راسه.

الاكراه المعنوي:

أما فيما يتعلق بالاكراه المعنوي قد ابتدع الاتهام اساليباً وطرق في الاكراه لم نسمع بها ولا خطر على بال احد هذا الاسلوب الشنيع الذي هز وجدان كل الشعب السوداني حتى الذين لهم علاقة بالمجنى عليه واولياء الدم وذلك واضح قد صرحت ارملة المجنى عليه في الصحف في ليلية تأبين الشهيد المغفور له (محمد طه محمد احمد) حيث ذكرت صراحة ان القتلة مازالوا يتمتعون بالهواء الطلق.

زوجته ارمله المرحوم نسأل الله ان يعوضنا الدار الاخير هي انسان كاي انسان عادي في السودان او خارجه تعاطفت مع المتهمين في قتل زوجها عندما قرأت عند التعذيب الذي تعرضوا له وقالت بعاطفتها هؤلاء ليس هم القتلة الحقيقيون.

الا اننا في الدفاع لم نكتف بما قاله المتهمين عن التعذيب الذي هز ضمير كل الانسانية بل قدمنا بينات مباشرة في ذلك وهي:

اكدت الشاهدة (3) والدة المتهم السادس انها تم تجريدها من ملابسها واحضر لها ابنها ليراها في هذه الحالة الشنيعة وذكرت : ( ولدي لما شافني بكى وجرى).

اكدت شهادة الدفاع (21) زوجة المتهم الثامن انها كانت حامل في الشهور الاخيرة رغم ذلك تم القبض عليها واودعت في الحراسة لاكثر من 15 يوماً.

السؤال لماذا تم القبض عليها ما علاقتها بالجريمة وما هي الشبه التي أسندت عليها الاتهام في القبض؟

ان القانون يمنع اتهام الزوجة حتى لو شاهدت زوجها يرتكب في الجريمة (راجع المادة 107 من القانون الجنائي) راجع المادة (107) من القانون الجنائي ليس هناك أي تفسير آخر غير انها استخدمت كوسيلة للاكراه المعنوي وما ينطبق على هذه الشاهدة تنطبق على شاهدات الاتهام زوجة المتهم التاسع والشاهدة رقم (10) الطفلة التي لم تبلغ الحلم بعد، ابنة المتهم العاشر عبد المجيد.

ان القائمون على التحقيق والتحري في هذا البلاغ جلهم من القانونيين ذوي الخبرات العالية وعلى رأسهم رئيس النيابة العامة لولاية الخرطوم الذي اكد لنا اثناء سير الجلسات هذه المحكمة و انه عالم يتمتع بخبرات قانونية عالية .

كيف فات على هؤلاء القانونيين حكم المادة (107) من القانون الجنائي وقبضوا على أشخاص تحميهم هذه المادة حتى لو شهدوا الجريمة باعينهم الواضح ان حكم هذه المادة لم تعون على الاتهام والدليل ان ممثل الاتهام إستند عليها في كثير من طلباته التي قدمها للمحكمة خاصة التي كانت تحت المادة (33) من قانون الإثبات.

إذن ليس هنالك غير تفسير واحد والذي أكده المتهمين أن هؤلاء الشاهدات استخدمهن كوسيلة للإكراه المعنوي

الخاتمـــــة

أحكام التعارض الخاصة في أقضية الحدود والجنايات:

تضيق قاعدة التعارض في أقضية الحدود والجنايات لان الشرع الحنيف قد تشدد وضيق في اثبات الحدود والجرائم ضد النفس والمال بتحديد وسائل بعينها للاثبات وتقييدها بأنصبة محدودة ولقد اتضح ان حكمة الخبير قد اقتضت التشديد في جرائم النفس والمال خاصة اقضية الحدود والتي يظهر فيها التشدد اكثر جلاءاً ولعل سر ذلك هو مدى عناية الشرع الحنيف بصيانة الانفس و الأعراض والمال وحمايتها فكان تقرير قاعدة اصل البراءة مع ضماناتها تحقيقاً لمقاصد الشرع في حفظ الضرورات. كما تضيق دائرة الاحكام الخاصة عند تعارض البينات في هذه الاقضية لان من قواعدها العامة تيسير اثبات الوسائل الدارئه أي الدافعة لايجاب الحدود والتوسع في وسائل ابطال القيمة التدليلية للادلة المثبته لهذه الجرائم.

ولقد روى عن النبي (ص) انه قال: ( أدرءوا الحدود ما استطعتم عن المسلمين فإن وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله فان الامام لان يخطئ في العفو خيراً له من ان يخطئ في العقوبة وفي رواية اذا اشتبه عليك الحد فادرأه ما استطعت فالحدود لا تثبت الا بالادلة القاطعة تفيد الجزم واليقين ولا تلابسها الشبهات أو تداينها الشكوك ومن هنا اتفق الفقهاء على تقديم البينة المثبته لما يدرأ الحد الواقعة عن ايجابه على الآخرى الموجبة للحد تأكيداً لقاعدة براءة الاصل والذمة وتمشياً مع روح الشرع من رفع الحرج ولا يشترط ان تكون البينة الدارئة في قوة الاخرى المثبته للحد بل هي تقدم وان كانت اضعف منها. واقل حجية اذ يكفي فيها اثارة الشك وبعث الشبهة ومن قبيل ذلك ما سبق ايراده من امكان درء حد الزنا الثابت باربعة شهداء بشهادة نسوه انها بكر او قرناء وهو ما استقرت عليه التشريعات المعاصرة اليوم اذا قررت (أن الشك يفسر لصالح المتهم) راجع تعارض البنيات القضائية في الفقه الاسلامي للقاضي العلامة عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي في اقضية الحدود احكام التعارض ص 719.

وجزاكم الله خيراً,,,

 

 

أعضاء هيئة الدفاع

1/ كمال عمر علي عبد السلام 7/ رجاء علي عبد الله 

2/ أحمد التجاني مصطفى 8/ عبد الوهاب محمد سعيد

3/ الدخري علي مركز 9/ شذي عبد الله عثمان

4/ يحيى مرسال أبكر 10/ بارود صندل رجب

5/ هاشم عبد النبي الشيخ 

6/ تبن عبد الله سليمان.

التعليقات   

 
+3 #1 sudan -khartoumHalim 2013-04-28 14:54
thanks for the presentation
اقتباس
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

  إشترك في القائمة البريدية

  إبحث في الموقع

  • أخبار قانونية

  • عقود

  • جرائم محلية

  • قواعد فقهية