الخميس, 23 شباط/فبراير 2017
Blue Red Green

  • أخبار سريعة
أخبار قانونية: رئيس القضاء يصدر قرارا بتخفيض رسوم تسجيلات الاراضي - الجمعة, 20 شباط/فبراير 2015 08:36
أخبار قانونية: البشير يطلع على أداء السلطة القضائية - الإثنين, 05 كانون2/يناير 2015 20:20
أخبار قانونية: رئيس القضاء يوجه بالاهتمام بقضايا المال العام - الإثنين, 05 كانون2/يناير 2015 20:15
الرئيسية منشورات قضائية منشورات جنائية منشورات جنائية قديمة منشور جنائي رقم (70) ـ تطبيق العرف كدليل للإثبات

منشور جنائي رقم (70) ـ تطبيق العرف كدليل للإثبات

النمرة : م.ع /عمومي/4-2

الخرطوم في : 22/ابريل / 1975م                  منشور المحاكم الجنائية رقم (70)

 

الموضوع: تطبيق العرف كدليل للإثبات

السيد/...........................................................

أثير أخيرا موضوع العرف في مجلس الشعب وذلك فيما يتعلق بالإثبات بوجه خاص وقد أخذ علي المحاكم تجاهل الأعراف والسوالف السائدة في مناطق السودان المختلفة وضربت الأمثلة علي ذلك بقضايا حدثت بالفصل وترتب عليها ضياع حقوق كثير من المواطنين بسبب عدم تطبيق قواعد الإثبات العرفية في المناطق التي لا تتوافر فيها سبيل إثبات أخرى أو أدلة مباشرة .

وبما أن هذه الأعراف قديمة غاربة القدم وهي معروفة لدى المواطنين وقد تعارف الناس عليها بحسبانها قانوناً نبع من بينهم وهو جدير باحترامهم واقعين بحفظ حقوقهم فإن تطبيقه العدل ومظهره إذ لا يكفي كما تجري الحكمة القانونية أن تطبق العدالة بل يجب أن ترى العدالة وهي تطبق .

تنصب الشكوى في أن لصور الماشية في الوادي قد أشاعوا الذعر والخوف بين أصحاب الماشية والرعاة وذلك لما يبدونه من جرأة وجسارة تمثله في نهبهم للماشية من ذويها ورعاتها في وضع النهار لا يفرقون بين المرآة والطفل والرجل المسن ضاربين المثل والقيم ، التي كان يتحلى بها السوداني بوجه عام والبدوي بوجه خاص ، عرض الحائط وقد شجعهم على ذلك ضعف وانعدام الأدلة التي تساوى في مواجهتهم وقلما يجد صاحب الماشية المنهوبة أو المسروقة دليلاً مادياً أو بينة مباشرة يعتمد بها أمام المحاكم التي تأخذ بقواعد الإثبات المستوحاة من النظم القانونية العربية .

 

وذلك لأن الذي لا يترك ما يدل عليه وقد ينهب ليلاً والناس نيام  ثم يتبعه الفزع بعد اكتشاف الجرم وبعد أن يكون   قد قطع مسافة طويلة .

وقد نتج عن هذا النشأة الضارة للصور الماشية على تربية الحيوان في البادية بصفة عامة وقد فتر حماس البدو في ذلك مما يخشى معه حدوث أضرار بالغة الخطورة بالنسبة للثروة الحيوانية في الوطن كله

وقد أحتج المواطنون أثناء الزيارة الميدانية التي قمت بها والنائب العام لبعض المناطق في مركز بارد  -  أن الأدلة التي كان يعتمد بها في الماضي  والتي تربع إلى العرف والسالف القديم كبينة القصاص أو وجود لحكم الحيوان المسروق أو جلده أو بعض بقاياه أو تطييب المنازل وغير ذلك ، أن هذه الأدلة لا يؤخذ بها الآن ممال شجع اللصوص على تكرار السرقات وفي كثير من الأحيان يلازم تلك السرقات العنف وبالتالي تستحيل إلى نهب وقد يترتب على العنف القتل أو الأذى الجسيم .

وقد تبين لي أن بعض القضاة المقيمين لا يفرقون بين الحكام التي تصدرها المحاكم الأهلية التي لا تزال قائمة وبين أحكام القضاة – فالمحاكم الأهلية منشأة بموجب قانون المحاكم الأهلية لسنة 1932م والذي تنص المادة التاسعة منه على وجوب تطبيق القانون الأهلي والعرف السائد في المنطقة التي يشملها اختصاص المحكمة الجغرافي ( انظر أيضاً المادة السابعة من قانون محاكم الرؤساء لسنة 1931م ) أما محاكم مجالس القضاء فقد أنشئت بموجب قانون الإجراءات الجنائية وهي بالتالي لا تطبق العرف ولم يتوقع منها ذلك عندما أنشئت ولكنا سنين أن وضعها الآن ، يختلف عما كانت عليه قبل إجازة الدستور القائم في 8/5/1973م .

وقد كان لعدم التميز بين أحكام هذين النوعين من المحاكم أن صن البعض أن كل الحكام تضع لنفس المعايير الإجرائية التي تطبق في محاكم الدولة وبالتالي لم يلتفت إلى العرف ولم يعن به نتيجة لذلك أصبحت أحكام المحاكم الأهلية أكثر عرضة للإلغاء والشطب ونتج عن ذلك أن افلت أغلب المجرمين من العقاب وترتيبا على ذلك عاشوا في الأرض فسادا يهلكون الحرب والنفس . وحفاظا على حياة المواطنين وصوناً لحقوقهم وحقنا لدمائهم وحرصاً على تطبيق العدالة في المجتمعات الرعوية والتي لا تتوفر فيها سبل الأمن واستتباباً للأمن وأنعام في تلك البقاع النائية أصدر هذه الإرشادات للمحاكم لنهتدي بها فيسعيها  لتحقيق العدالة .

أولاً : احتل العرف الصدارة في مادتين من مواد الدستور الدائم وكما هو معلوم فان نصوص الدستور تعتبر نافذة من تلقاء نفسها (أ) تنص المادة التاسعة من الدستور على أن " الشريعة والعرف الذي يليه مصدران رئيسان " " للتشريع " وفي هذا تأكيد للدور الذي يلعبه العرف في المجتمع . 

وقد فسر ذلك النص في المادة السادسة من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1974 على الوجهين .

الأول : أنه يجوز للمحاكم أن تطبق القواعد التي من شأنها تحقيق العدالة في حالة عدم وجود نص إجرائي .

ثاني : تطبق المحاكم المبادئ التي استقرت قضاء ومبادئ الشريعة الإسلامية والعرف والعدالة والوجدان السليم .

وقد اخذ هذا النص من المادة الرابعة من القانون المدني الملغي وهو بذلك يعتبر مبدأ عاماً ينطبق في كل الحالات التي يطرح فيها نزاع على المحاكم بصرف النظر عن طبيعة ما لم يقيده نص خاص في قانون إجرائي أخر .

(ب) المادة 39 من الدستور الدائم  تجيز فرض التعويض أو الغرامة الجماعية التي يقتضيها العرف والنظام الاجتماعي المحلي . وهذا النص واضح في تأكيده على وجوب تطبيق العرف الذي يقتضيه النظام الاجتماعي لمحلي وهو بذلك واجب التطبيق بصرف النظر عن عدم تضمنه في القانون بل أن أي نص يخالفه لا يعتد به بحسابه غير دستوري .

ثانياً : يلفت النظر إلى منشور المحاكم الجنائية رقم 39 المتعلق ببينة قصاص الأثر ويبدو ن ذلك المنشور قد أهمل تطبيقه وأود أن أؤكد أن المنشور المشار إليه لم يبلغ بعد وقد أصبح ألآن أكثر أهمية من ذي قبل إذ أصبح له سند دستوري .    

ثالثاً : يجوز تحليف المتهم أمام المحاكم الأهلية كما يجوز تحليفه أمام مجالس القضاة للأسباب التالية :-

أولاً : ليس هناك ما يمنع تحليف المتهم في قانون الإثبات الإنجليزي إلا أن المحاكم السودانية درجت على اقتفاء أثار المحاكم الهندية وذلك بناء على منشور المحاكم الجنائية رقم 29 الصادر بتاريخ 31/12/1952م وذلك في الحالات التي تتعارض فيها الإثبات الهندية مع قواعد الإثبات الإنجليزية وقد وجه المنشور بتطبيق قواعد الإثبات الإنجليزي كما بينها شرائح قانون الإثبات الإنجليزي أمثال فبسون وكوكى بصفة عامة ولذلك باستثناء الحالات التي يوجد فيها تعارض لقاعدة هندية كما بينا ثم أن الاستثناء نفسه قصد به صراحة أن يكون قاعدة عامة ويجوز أن توجد لها استثناءات  في قواعد خاصة تقدها .

وليس هناك ما يمنع المحاكم من تقيد تلك القاعدة على ضوء ماجد من ظروف كما سيبين من السبب الثاني .  

ثانياً : أن الدستور الدائم كما بينا يجيز تطبيق العرف بوجه عام ويجيز تطبيقه بوجه خاص في الحالات التي يقتضيها العرف والنظام الاجتماعي المحلي وبما أن العرف في أغلب النظم الاجتماعية المحلية ، أن لأم يكن فيها جمعاً ، يجيز تحليف المتهم فان القاعدة العامة في الدستور المشار إليه أنفا لم تعد لها قوة نفاذ قانونية .

ثالثاً : بما انه لم يسن قانون الإثبات بعد فإننا نعتبر في حالة انتقال ولا يمنعنا ذلك من الاسترشاد بقوانين إثبات الإنجليزية والهندية وغيرها ما لم تتعارض مع نصوص الدستور وقواعد العدالة والوجدان السليم أو قواعد السريعة المقبول قانوناً .

الرابع : يلاحظ أن الشرع السوداني يسير في اتجاه تطبيق العرف إذ نجد مشروع قانون الإثبات المقترح قد نص في أكثر من مادة على وجوب تطبيق العرف السائد في المناطق المختلفة .

رابعاً : يجوز للشاكي أن يقدم بشكواه الجنائية على المحكمة الأهلية الموجودة في المنطقة رأساً ولا يشترط فتح بلاغ  إذا لم تكن في المنطقة نقطة للشرطة . وعلى المحكمة الأهلية التحقيق والحكم في الشكوى بالصفة الفورية التي يقتضيها الموقف .

ومثل هذا الإجراء لا يثور عادة أمام مجالس القضاة إذ أنها في الغالب العم توجد نقاط للشـرطة .

 وفي الختام أود أن أشير إلى القواعد الإجرائية يقصد منها تحقيق العدالة وهي بالتالي بمثابة المعارج التي يعرج عليها إلى الهدف الأساس فهي أذن ليست هدفا في حد ذاتها وعلى المحاكم تجنب الوقوع في شكليات تعقيدها عن تطبيق العدالة .

والله الموفى وهو الهادي إلى سواء السبيل ،،،

خلف الله الرشيد

رئيس المحكمة العليا

 

معنون إلى : 

جميع المحاكم المدنية والجنائية والمكاتب .

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

  إشترك في القائمة البريدية

  إبحث في الموقع